قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥

رؤيته»(1) فلم يصح هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الأكثر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن صح فيخرج معناه أنّكم «سترون ربكم كما ترون هذا القمر»؛ أي: تعرفون ربكم اضطرارا، معرفة لا شك؛ لأنّ الله تعالى أخبرهم بكتبه المنزلة على ألسن أنبيائه بما يكون من أمر القيامة، والأكثر من الناس لا يؤمنون بذلك يقينا، فإذا عاينوا أمر القيامة تيقنوا معرفة الله، وصدق وعده ووعيده، وصار معهم الخبر عيانا، والشك يقينا، كما يعاينون القمر ليلة البدر في صحّة اليقين بمعرفته اضطرارا، لأنّ معرفة الله تعالى في الدنيا باكتساب يقع فيها الاختلاف، /139/ ويعترض الشك لمن يجهل ذلك، وأما في الآخرة فتقع المعرفة بالاضطرار واليقين، لصحة ما أخبر الله تعالى عباده في كتبه، وصدق رسله أنه سيكون كذلك كما أخبر الله تعالى عنهم، بأن قالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:52]، لأن رؤية البصر بالإدراك لشخص محدود، وذلك منفي عن الله تعالى كما ذكرنا.

وأما الرؤية التي هي معرفة القلب بالدلائل التي ألهمنا الله إياها بما نشاهد من آياته، وإظهار حكمته، وإحكام صنعه، وذلك صحيح في قلوب أهل العلم من أهل الإيمان، والعلم بالله كصحة رؤية القمر ليلة البدر، ولم يعلم ذلك أهل الجهل في الدنيا، وأما الآخرة فينكشف اليقين، ويزول الشك عن العالم والجاهل، لما يعاينون من أمر الله تعالى وصدق وعده.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 573؛ والدارقطني في رؤية الله، رقم: 70؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 2181.

٢٬١٨٧ / ٣٦٬٧٥٥