الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٨٤إنها وإن ثبتت أن لا وجه إلى طهارتها، فإنه يطعم الدواب ولو كان نجسا؛ لأن الدواب لا إثم عليها، ولا تعبد. وقول: يجوز أن تطعم ذلك الدواب والأطفال من الناس، وكل من لا إثم عليه؛ لأنه يقع لهم موقع النفع، وليس عليهم منه مضرة، ولا إثم عليه، ولا يبيعه البائع ولا ينتفع بثمنه، ولو أخبر بذلك وبنجاسته، وإذا ثبت ذلك أنه لا يبيعه، فلا يبيعه لأهل الذمة، ولا لأهل الإسلام؛/213/ لاختلاط الحرام بالحلال، وبيعهما في صفقة واحدة حرام. وقول: يجوز أن يباع إذا أعلم بذلك المشتري، وإنما ذلك عيب عارض الحلال، وليس هو في الأصل حراما، يجوز أن يطعمه الدواب والأطفال، ولو كان لا يجوز الانتفاع به بحال لم يجز بيعه بحال، ولو تراضيا على ذلك البائع والمشتري وعلما به؛ لأن في ذلك ضررا من المشتري على نفسه، والضرر غرر، وكلّ غرر باطل.
مسألة: كما قيل في العذرة أنها فحتة من الحرام، وأنها إذا خلطت بطاهر من تراب أو رماد أو روث أو بعر أن بيعها في جملة ذلك حلال؛ لثبوت الانتفاع بها، وأن الشراء(1) لا يقع موقع الضياع، ولا إضاعة المال. وقيل: لا يجوز بيعها على حال في شيء مخلوطة فيه من الطواهر؛ لأن الصفقة فيه على حلال وحرام، ورجس وطاهر، وإذا ثبت إجازة بيعها للانتفاع بها مخلوطة في غيرها، وكان الانتفاع بها مخلوطة بغيرها أو وحدها، وكان الانتفاع بها وحدها جائز لم يبعد أن يجوز بيعها وحدها؛ لمعنى ثبوتها بنفسها نافعة جائز الانتفاع بها مخلوطة بغيرها ووحدها.
(1) ق: المشتري.