الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٨٥مسألة: وأما ما لا ينتفع به إلا في إثم، وفي حال الضرورة، فلا يجوز بيعه /214/ ولا شراؤه، وذلك محجور محرم باتفاق، ما كان أصلا حراما أو رجسا، وليس الرجس معارضا له كالخمر والخنزير والميتة؛ لأنه على غير الضرورة لا يجوز، وعلى الضرورة لا يجوز بيعه، ولا يجوز أن يطعم شيئا من الدواب والأطفال، إلا في حال ما خصته الضرورة.
مسألة: وقيل: إذا وجد المضطر شيئا من أموال الناس فباعوا له منها ما يتعوض به بعدل السعر أو بأكثر من عدل السعر، كان عليه أن يشتري منه بقدر ما يحيي به نفسه، ولا يثبت عليه في الضرورة إلا عدل السعر، ولو اشترط عليه البائع في البيع بأكثر من عدل السعر بنقد أو نسيئة، كان ذلك مردودا إلى عدل السعر في الحكم، وكان ذلك محجورا على البائع أن يشترط في حال الضرورة، ويحتكر ماله حتى يأخذ بأكثر من عدل السعر، والله أعلم.
قال المؤلف: هذه المسألة نقلناها من جزء المصنف في الطهارات، وأصلها منتخبة من مسائل كتاب المعتبر عن الشيخ أبي سعيد، إلا أنّا نقلنا ما أردنا نقله منها هنا من حيث إنها خارجة في بيع المحرمات، وهي أيضا موجودة في جزء الطهارات كلها بحروفها؛ لأن جل معانيها في الطهارات، والله الموفق.
مسألة: ومن كتاب بيان /215/ الشرع: وعن العذرة الخالصة، هل يجوز بيعها وشراؤها؟ قال: معي أن بعضا لا يجيز بيع العذرة، خالصة كانت أو مختلطة بشيء من الطهارة. وبعض يقول: إنه يجوز من ذلك ما كان مختلطا منها بالطهارة، ولا يجوز الخالص منها في معنى البيع والشراء. قال: وهو عندي يخرج على أحد معنيين: إما أن يجوز بيعها وشراؤها الخالص منها والخليط، وإما أن لا