قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٦

فإن صح هذا الخبر فيخرج معناه على هذا التأويل، لا كما قال الواصفون لله تعالى بما نزه نفسه عنه بقوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:103]، وهذه صفة لا تنسخ؛ لأن هذا خبر، والأخبار لا تنسخ، ولأنّه مدح نفسه بهذا، ومدائح الله لا تزول ولا تتحول، فهذا ما نعتقده من القول الصحيح في هذا، ولقد أحسن علي بن أبي طالب حيث يقول:

رأيت ربي بعين عقلي … فقلت لا شك أنت أنتا

أنت الذي حزت كل أين … فحيث لا أين ثم أنتا

وحزت حد الدنو حتى … لا يعلم الأين أين أنتا

فحيث لا أين منك أين … وليس أين بحيث أنتا

وليس للوهم فيك وهم … فيعلم الوهم أين أنتا

فأنت مني حيال عيني … فحيثما كنت كنت أنتا

فمن بالعفو يا إلهي … فلست أرجو سواك أنتا

والله أعلم.

مسألة: وقيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا أحد يرى ربه في الدنيا ولا في الآخرة»(1)، وقيل: إن أبا ذر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: «لا» فنفى أن يكون مرئيا(2).

(1) لم نجده.

(2) أخرجه بلفظ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 178؛ وأحمد، رقم: 21392؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 476.

٢٬١٨٨ / ٣٦٬٧٥٥