قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٩٠

مسألة: قال سعيد بن قريش: إن بيع الرخم والسنور والثعالب والغراب جائز، وأما غير ذلك من السباع فلا يجوز.

مسألة: ومن كتاب إيضاح البيان في بيع الأسد ومن الكتاب: وأما بيعه فلا يصح؛ لأنه لا ينتفع به، وحرم الله أكل فريسته.

قال أبو نبهان: قد قيل أنه لا يجوز بيع السباع مطلقا في قول أصحابنا، والأسد سبع من جملة السباع، ويعجبني إذا ثبت حله على رأي من يرى حله أن يجوز بيعه وشراؤه لمعنى الانتفاع بلحمه وشحمه ومسكه وشعره، لا لاقتنائه على معنى قول من يقول بحله، وغير مستحيل /219/ بثبوت البيع على القول المبيح لأكله، ويعجبني أن لا يكون البيع فيه مردودا لا لاقتنائه على قول من يقول بتحريمه، وتحريم الانتفاع به، وعلى معنى قول من يقول بذلك، فالبيع فيه مردود لا يجوز، وإذا ثبت تحريمه وتحريم الانتفاع به فمن حيث وقع البيع بطل؛ لأنه لا يقع ثبوت البيع، ولا يصح على شيء محرم لا ينتفع به ولا بشيء منه، مما يخرج على هذا وما أشبهه، ويعجبني أن لا يكون البيع مردودا فيه لمعنى أكله، إلا على قول من حرمه، وحرم الانتفاع به، والله أعلم.

ومن الكتاب: ولا يصح بيع الكلاب معنا خلافا لمالك فإنه أباح بيعها، حتى قال سحنون: ويحج(1) بثمنها. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع غير العقور، والأصح عدم إجازة الكلاب المعلمة؛ لأن اقتناءها لهذه المنافع إنما جوز لأجل الحاجة، وما جوز(2) للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه، ولأنه لا قيمة لعينه، فكذلك

(1) ق: يحجج.

(2) ق: جاز.

٢١٬٨٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.