الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٩١منفعته. وقال صاحب التلخيص: [لا تجوز](1)؛ لأنها منفعة مقصودة، واختاره الروياني(2) وابن أبي عصرون(3)، وبناهما(4) الماوردي، على اختلاف أصحابنا في أن منفعة الكلب مملوكة أو مستباحة، وفيه وجهان: فعلى الأول: تجوز إجازته، وعلى الثاني: لا.
قال أبو نبهان: /220/ أما الكلاب المكلبة فأجدني أوسّع في بيعها وشرائها؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون معلما»(5)، فثبت معنى الإباحة في ثمن المكلبة منها بالسنة، وكلب الحماية إذا أراده المشتري للحماية وأعدمه بغير البيع، فأجدني أوسع له في شرائه، والبائع أتمّ، إلا أن يكون البائع متخذه للحماية أيضا، فإن كان متخذه للحماية أيضا فهو مثل كلب الصيد في القياس؛ لتساويهما في معنى الانتفاع، وأحسب أن في بعض القول أن بعضا يقول في كلب الغنم وكلب الصيد: "اشترهما ولا تبعهما"، وأما ما سوى ذلك من الكلاب مع الكلب العقور فأجدني أضيّق في بيعها وشرائها، ولا أوسع في أكل أثمانها؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وأما إجازة كلب الصيد للصيد، فتشبه معنى الإجازات المعينة المقصودة عندي المجهولة مقابلة البذل بالعوض، لا يدري المستأجر أيقابل بدله عوض أم لا؟ وإذا كان العوض لا يدرى أيحصل أم
(1) هذا في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري، ج 2. وفي النسختين: يجوز.
(2) هذا في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري، ج 2. وفي النسختين: الروباني.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: عطرون.
(4) هذا في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري، ج 2. وفي النسختين: وثناهما.
(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 14411؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1919؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 3065.