قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٩٣

والسنور؟ فقال: «زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك»(1)، رواه مسلم، في سنن أبي داود، والترمذي /222/ وابن ماجة من حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ثمن الهرة»(2)، واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به، وجد فيه شروط المبيع، فجاز بيعه، كالحمار والبغل. والجواب عن الحديث بوجهين: أحدهما: جواب أبي العبّاس والعاص والخطابي والقفال وغيرهم، أنّ الهرة الوحشية، فلا يصح بيعها؛ لعدم الانتفاع بها إلا على الوجه الضعيف القائل بجواز أكلها. والثاني: إنه المراد نهي تنزيه، فهذان الجوابان المعتمدان(3)، وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر أن الحديث ضعيف فغلط منهما؛ لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح كما تقدم بيانه في باب السنن.

قال أبو نبهان: إن ثبت النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحا عن أكل ثمن السنور، فلا يخرج في المعنى عندي في معنى التأويل له، إلا أنه يشبه نهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، فعدل به بعض إلى التحريم. وعدل بعض إلى الكراهية. وعدل به بعض إلى الأدب. والنهي عن ثمنه كالنهي عن أكل لحمه عندي في القياسات العقليات، والقول فيهما وفي تأويلهما واحد، والذي معي أن ثمن السنور الأهلي حلال، والانتفاع بثمنه جائز غير منكر /223/ في العقل، وذلك من وجهين: أحدهما حصول الانتفاع به غالبا، والثاني لمعنى ما

(1) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1569؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب البيوع، رقم: 1987. وأخرجه بلفظ قريب أحمد، رقم: 15148.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3480؛ وأحمد، رقم: 14166.

(3) ق: المعتدان.

٢١٬٨٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.