قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧

وقال علي في قوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: لا تدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقيل لعائشة ?: هل رأى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربّه؟ فقالت: سبحان الله، لقد قفّ شعري لما قلتم، من حدّثكم أنّ محمدا رأى ربه - عز وجل - فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، ومن حدثكم أنّه كان يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف:188]، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:34]، ومن حدّثكم أنّ محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، لأن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة:67] الآية.

ويروى أنّه - صلى الله عليه وسلم - سئل: هل رأيت ربك؟ فقال: «لن تراه الأبصار بالمشاهدة في الدنيا ولا في الآخرة، ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان وللقلب رؤية كما للعين رؤية»(1)، وممّا يدل على نفي الرؤية عن الله تعالى قوله تعالى: ﴿يَسْ‍ئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء:153]، فجعل الله تعالى مسألتهم عظيما من الأمر، وكبيرا من الخطايا حين سألوا ما لا يجوز لهم سؤاله من نظرهم إلى الله جهرة، وأوقع بهم العقوبة بهذه المسألة، وهذا من الإبعاد من الجواز في سؤاله الرؤية، وقال - عز وجل -: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا

(1) تقدم عزوه.

٢٬١٨٩ / ٣٦٬٧٥٥