الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٩كَبِيرًا} [الفرقان:21]، فجعل تمنيهم هذا وقولهم استكبارا وعتوا وأمرا فاحشا؛ لأنه من المحال الذي لا يجوز على الله تعالى. /140/
فإن احتج محتج بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23] أنّه نظر عيان ومشاهدة، قيل له: قد قال أهل العلم بتأويل الكتاب ومعرفة لغة العرب: ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ حسنة مشرقة مستبشرة بثواب ربها، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؛ أي: منتظرة إلى رحمته وثوابه وفضله وكرمه وإحسانه، نظيره قوله تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس:49]؛ أي: ينتظرون، و ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ [الزخرف:66]؛ أي: ينتظرون.
وقد أجمع أهل العلم بالكتابة، أن الأولى من قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ تكتب بالضاد؛ لأنّه مأخوذ من النضارة، وهو الحسن والإشراق، وظهور دلائل النعمة. والأخرى بالظاء؛ أي: منتظرة إلى رحمة ربها. قيل: تنظر إلى ثواب ربها فتلذ به وتنعم.
وأمّا نظر المشاهدة لله تعالى فذلك لا يصح، لأنّ النظر لا يصح [أن] يكون إلا عن مقابلة إلى حيز، وذلك من صفات الأجسام التي لا يوصف الله تعالى بها، قال الله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:103]، فنفى عنه إدراك الأبصار كما أثبت له أن يدركها، وهذا هو القول الصحيح معنا، والله يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إنّ بعض قوم موسى - عليه السلام - قالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة:55]، كما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه، فلما سألوه ذلك وعظهم وأخبرهم بغلطهم في ذلك في سؤالهم ما لا يجوز الله، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، فأراد موسى - عليه السلام - أن يأتيهم الجواب من عند الله ليكون أقطع