الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٠٨اشرح لنا ذلك، فإن البلية به عظيمة؟ قال: فالناس على عدة أنواع لأجناس(1) لكن على الجملة، فالتسمية بمثل هذا تحصرهم إلى أعجمي وعربي، فهما قسمان لا ثالث لهما، فالجنس العجمي بأنواعه هو الذي تقع عليه الملكة بالحق، ويجوز استعباده وجبره(2) عليها بالعدل، وأما الجنس العربي بأنواعه فلا أعلم أنها تقع عليه أسباب الملكة بوجه على حال، إلا أن يكون من جهة أمه إذا كانت أمة، فعسى أن يلحقه الشرط على أبيه لمن هي مملوكة له على قول بعض المسلمين، والأصل في الجميع أنهم في الحكم على الحرية حتى يصح على أحد منهم العبودية، وهي إنما تكون فيمن تكون فيه لوجوه ثلاثة لا غيرها؛ فالوجه الأول: أن يأتي عليهم ما يكونون فيه للمسلمين غنيمة، فيجوز فيما يسبى من أساراهم ذلك، ولا سبي على من كان من أهل /237/ القبلة، كما لا سبي على عربي في قول المسلمين على حال، وإنما هو في أهل الشرك من العجم خاصة، ولكن بجوازهم فيهم شروط لابد منها. والوجه الثاني: أن يسبي بعضهم بعضا في المغازي التي تقع، فتجري فيما بينهم، وفي المحاربة منهم لبعضهم بعض، فيجوز شراؤه في قولهم، وجرى فصح جواز ذلك من السنة عند الفقهاء على ما ذكره محمد بن محبوب ?، وعسى أن يكون فيمن لم يكن له مع المسلمين عهد يأوي إليه بأمان ولاذمة، وقد مضى من القول ما يدل على أن هذا لا يجوز على عرف، ولا على من كان من أهل القبلة من مسلم ولا كافر نعمة. والوجه الثالث: مما يروي عن جابر أنه أجاز لهم عند المجاعة بيع أولادهم، وإذا جاز