الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٠٩لهم البيع جاز منهم الشراء، ويصير هذا وجها في جواز تملكهم على قوله، فانظر في هذه الوجوه الثلاثة، فإنه في الأصل بأحدها يقع الرق على من يقع عليه من الناس بالحق، ويجوز شراؤه ممن في يده، هذا لمن صح معه أمره، فهذه هي الأسباب الموجبة فيهم ذلك فاعرفها. والوجه الرابع: من جهة الحكم، وهو الإقرار بالملكة ممن يجوز منه إقرار بها عليه بمن يجوز له ما لم يصح باطله، ولا يصح جوازه من صبي إذا ما أنكره بعد بلوغه، ولا على /238/ من كان على تقية وصح له ذلك، ولا ممن لا عقل له، وما صح أنه مما أخذ على وجه السرقة والخداع، أو التغلب في الحكم بالجور عليهم من سلطانهم، أو الصلح، لم يجز في قول المسلمين، وإن لم يصح فيه شيء مما يوجب المنع، وخفي حاله، ولم يدر على أي وجه كان أخذه وتملكه، وإنما وجد يباع في سوق المسلمين أو غيره، جاز على معنى الاطمئنانة شراؤه لمن خفي عليه أمره إذا لم ينكر العبودية، ولم يظهر ما يوجب له الحرية، ولم يصح أنه حر حتى الصبي على هذا إذا كان بحد من يعبر عن نفسه ويدافع عنها، لكن الصبي لا يثبت عليه الرق إن هو بعد البلوغ أنكره، وعلى من تملكه غيره وإن كان في صباه أقر به، والبالغ على سكوته مع الدعوى به عليه بمستمع منه عند البيع له، يختلف في ثبوته عليه إن لم يكن في موضع تقية إذا هو من بعد أنكر العبودية، وادعى أنه حر، وأتى بشيء مما يوجب الحرية، ففي قول جابر بن زيد ? أنه لا يصدق إلا بالبينة، كأنه يذهب إلى أن سكوته حجة عليه، وإن إنكاره العبودية ودعواه الحرية من بعد لا يقبل حتى يصح له بغيره، ورفع عن محمد بن جعفر أنه كان ممن يذهب إلى هذا، وأن الشيخ أبا سعيد ? يعجبه /239/ ذلك، وعلى قياد هذا الرأي فإذا صح أنه حر لزمه لمشتريه غرم ما قد سلمه فيه؛ لأنه في سكوته لغير عذر له كأنه قد