الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢١٠غره بنفسه، وإن كان لعذر فلا شيء عليه، وفي الحكم إذا صح له. وقول ثان: في سكوته أنه ليس بحجة؛ لأن الأنفس غير الأموال، والدعوى فيها بالملكة لا تقبل حتى يقر بها مختارا فيما معي عن عقل صحيح بعد البلوغ، أو يصح عليه بالحجة التي هي في حكمه الظاهر حجة، وعلى قياد معنى هذا الرأي فكأنه في سكوته لم يغره بنفسه؛ لأن ذلك من الدعوى عليه، كأنه لا شيء، فلا غرم عليه له على حال، وفي الأثر عن الشيخ أبي سعيد ? ما يدل على أنه كان لا يرى ثبوته عليه في هذا الموضع إذا هو أنكره من بعد، وإن كان على عدم إنكاره أجاز على معنى الاطمئنانة شراءه، وكلا القولين عن المسلمين، وليس في أحدهما ما يدل على خروجه من وجه الصواب في الرأي، وعلى المبتلى أن يعمل بأعدلهما عنده إن بان له، وإلا فليسأل عنه أهل الخبرة به. وفي قول المسلمين أنه لو سئل عن حاله، وأنه على أي وجه صار عبدا، فقال: "لا أدري" لم يجز في قولهم شراؤه، وإن هو أقر بالملكة لمدعيه، وعلى ذلك وقع البيع، لم يقبل من بعد إنكاره حتى /240/ يصح له أنه حرّ فيلزمه له غرم ما سلمه فيه على حال؛ لأنه قد غره بنفسه، إلا أن يصح له في إقراره أنه على تقية، فإن ادعى ذلك وصح أن البائع ممن يتقى قبل إنكاره، ولم يثبت عليه على ذلك إقراره، ولم يجز هنالك أن يجبر على الملكة بعد ذلك، وإن لم يصح له ذلك عليه لم يقبل حتى يصح أنه حر، ويشبه أن يلحقه من جهة المواريث مع علمه بالدعوى ما صح عليه هنالك معنى يوجب رقة على ذلك، وكذلك في الأثر عن أهل العلم يوجد في الرق أنه يصح في العجم من السباء والمواريث والإقرار، وقد مضى من القول ما به يستدل به على حكم ذلك، فانظر فيه تعلم موضع الإباحة من الحجر بالحق في استعباد من يجوز عليه الرق من أنواع أجناس الخلق من الناس الذين