الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢١١ابتلاهم بذلك مولاهم، ولقد وجدنا فيهم قولا لبعض المتأخرين من أهل زماننا، لا أقدر على رفعه إليك لما فيه من مخالفة آثار الماضين، مثل محمد بن محبوب وأبي سعيد ? وغيرهما من فقهاء المسلمين، وكلاما أعرضنا عنه لصدوره عمن هو أقل فقها من المتقدمين؛ ولأنه على إطلاقه يقتضى المنع في مواضع مباحة دل عليها صريح الأثر وصحيح النظر، ولقد عرض /241/ مثل هذه الشبهة لغيره من قبل حتى يصح كون سباهم بعد الدعوة لهم على وجه العدل، فكشف لهم عنها لعله محمد بن محبوب ? في بعض رسائله جزاه الله خيرا، فانظر في هذا كله، ولا تقبل منه إلا العدل، والله أعلم.
مسألة: ومنه: في امرأة وجدت في يد رجل يدعيها أمة له، ولم يظهر منها عليه تغيير، ولا بان منها في ذلك نكير، ثم عرضها مدعيها للبيع، فاشتراها منه من رغب في شرائها بعد اعترافها لمن هي في يده أنه سيدها، وهي عند البيع وبعده في مسالمة وانقياد، ولم يصح منها شيء من العناد، غير أن بائعها ذكر قبل بيعه إياها أنها مشرقية، أتحجر عليه بقوله هذا في سببها بيعها، وعلى المشتري شراؤها وتملكها لما قيل في المشرقيات من قول العوام، أنهن يؤتى بهن من ناحية اليمن سرقا أو غصبا، وأنهن من العرب، فيبعن بعد ذلك، أم ليس ذلك حجة من قولهم؟ وقول البائع عليه وعلى غيره في ظاهر الحكم حتى يصح فيها بعينها أنها عربية، فعلى معنى قوله بعد أن عرض عليه ذلك فأثبته، إذا أقرت المرأة أنها مملوكة لبائعها فهي على ذلك حتى يصح كذبها أنها من العرب، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد: وفيمن اشترى /242/ عبدا صبيا من مدعيه عبدا، وهو في يده، ولا صحة عنده على عبوديته، أيسعه شراؤه منه واستخدامه وبيعه على آخر؛ لأنه لا يعبر عن نفسه، وعليه أن يسأله بعد البلوغ