قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢١٣

وفسد، وثبت لهم وعليهم ما يوجبه الحكم في الظاهر، وكذلك في هذا إن أخذوا فيه بالواسع مع عدم الريب واطمئنانة القلب جاز ذلك في الواسع؛ لأن لصورة التملك فيهم علاقة قوية شبه اليد، ولذلك جعلها بعض أهل العلم يدا في البالغين إذا سكتوا مع بيعهم ممّن هم في يده، من غير تقيّة ولا عذر، فأثبته حجّة /244/ عليهم حكما بعض من ذهب إلى ذلك، ولو أنكروه من بعد ما لم تقم حجّة بفساده، وليس ذلك بحجّة في الصبيان على حال، لكنّه يفيد الإباحة والسعة في غير الحكم، على رأي من أجازه، كما أجيز مثله من الواسع في غيره من المباحات المحتملات التي تفوت الحصر عددا، فلا تسكن في ذلك أبدا، ومن بلغ منهم فأنكر، فله حجّته كما لغيره ممن ذكرنا من المتعاملين في الجائز والواسع مما لا يثبته الحكم، وهم في ذلك يجرون في طريق سلامة مع الله تعالى، ما كانوا دائنين بالحق لأهله، ومعتقدين في الجملة الخلاص لكل ما يلزمهم إن لزمهم يوما لله تعالى أو لخلقه، إذا جاز شراؤهما يوما في الواسع لم يبن لي أن يحرم بيعهما جزما؛ لأن البيع الثاني كالبيع الأول، والشراء الثاني كالشراء الأول، إلا أن يخلص أحدهما علة تخالف الآخر فيمنع في موضع؛ لما يخصه، كبيعه على من يخاف ظلمه عليه، ويكره فيمن أوجب النظر الكراهية فيه، ويجوزفيما سوى ذلك على ما قيدناه من شروطه في الواسع كما أصّلناه، ولأجل توضيح البيان فقد كرّرناه في هذا غير مرّة كما قرّرنا، والله أعلم بعدله، فينظر في ذلك.

مسألة: الشيخ ناصر بن خميس: فيمن اشترى عبدا أغتم أو أمة غتماء، لم تعرف التوحيد أو لم يبن له ذلك، أتطيب له ملكته، عرفه بذلك أم لم يعرفه؟ /245/ قال: أحبّ إليّ أن يعرض عليه الإسلام، فإن قبله كان من المسلمين، وإن لم يقبله فلا تجوز ملكته، ويباع على المشركين. وقول: تجوز ملكته، ويصح

٢١٬٨٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.