الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢١٤ذلك وعليه وزر فعله، فإن اشتراه من مسلم بالغ، فعلى قول من يجيز ملكة المشرك فعلى ما تقدم، وعلى قول من لا يجيز ذلك فجائز شراؤه من المسلم ما لم يبن له أنه غير مسلم، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: وفيما يوجد: وأجمع الناس على تمليك العبيد بالشراء ممن يبيعهم بغير إقرارهم، ولا صحة عبوديتهم، على أنهم قد أجمعوا على أن حكم بني آدم الحرية في الأصل، وكذلك ما يشترى من صغار العبيد وإجراء التمليك عليهم، أيجوز بهذا تزويجهم، واستباحة الفروج للأزواج، ولمالكيهم بالشراء، ولو كانوا أغتاما أو صغارا؟ قال: جواز شراء صغار العبيد والغتم(1) منهم من طريق الاطمئنانة لا من طريق الحكم، ويجوز على هذا وطء إناثهم بالتسري، أوالتزويج على هذا الوجه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وهل قيل: إن إقرار العبيد ليس بشيء إذا أقروا على أنفسهم بالملكة أم لا؟ فإقرار العبيد ثابت على أنفسهم إذا أقروا أنهم لأحد من الناس، أو ملك لأحد، وأما إذا كانوا في ملك أحد فأقروا لأنفسهم لغيره؛ فقال من قال: لا يقبل إقرارهم. وقال من قال: إن إقرارهم ثابت /246/ على أنفسهم لمن أقروا له، وهذا أحب إلي، إلا أن يصح من في يده أنهم له.
مسألة: ومن اشترى عبدا أغتم لا يعرف التوحيد (خ: العربية) أتطيب له ملكته أم لا؟
الجواب: وبالله التوفيق، فلا نعلم جواز ملكته ما لم يكن موحدا، والله أعلم.
(1) الغُتْمَةُ: العُجمة، والأَغْتَمُ: الذي لا يُفصح شيئا، والجمع غُتْمٌ، ورجل غُتْمِيٌّ. مختار الصحاح: مادة (غتم).