الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وفي القديم حجة لحديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ومن شرط الإجماع أن يكون الحكم فيه موافقا لدلالات أحكام الكتاب والسنة، والإجماع الحق واللاحق بالشبه بالإجماع أو بدليل رأي صحيح، وإن كان مخالفا للدلالات الشرعية ولا دليل له على صحة ذلك الحكم فلا ينعقد ذلك الإجماع باجتماعهم ويكون اتفاقا على رأي يجوز فيه الرأي، كما ذكره علماؤنا المتأخرون في تحريم القهوة البنية واتفاقهم على ذلك حتى ادعى من ادعى أن في تحريمها إجماعا، فقال العالم سعيد بن بشير الصبحي: ليس في حرمتها إجماع، وتابعه على ذلك الشيخ العالم أبو نبهان، وتحريمها على خلاف الدلالات الشرعية في حرامها، بل الدلالات الشرعية مبيحة لإجرائها؛ لأنها لم تكن إلا من ماء حلال على الإطلاق شربه، ومن حَبِّ بُنٍّ لا دليلَ في الشرع يدل على تحريمه، فإن كان بالقَلْيِ فَلم يأت بالشرع التحريمُ لِكلِّ حلالٍ مَقليٍ، وإن كان من حيث قاربَ الفَحمَ في قَليه فالمدادُ أشدُّ احتراقًا من الفحم، ويكتب به محوا ويشرب ولا نعلم من لدن الصحابة إلى علماء زماننا /114 م/ أن أحدا منهم حرَّم شرب المحو(2) بالمداد الحلقي فلا يوجد له دليل شرعي يدل على تحريمها فلو أجمعوا على تحريمها ودانوا بذلك لهلكوا، ولو أجمعوا
(1) أخرجه بلفظ قريب: ابن حميد في مسنده، رقم: 783؛ وابن بطة، الإبانة الكبرى، رقم: 702؛ والقضاعي، مسند الشهاب، رقم: 1346.
(2) المحو: هو كتابة القرآن أو الدعاء على شيء طاهر بمداد طاهر، ثم غسله بالماء وشربه. وهو جائز في الشرع لورود أدلة وآثار عن الصحابة والتابعين في ذلك. انظر: موقع العلاج بالرقية الشرعية
http: //www.alroqya.com/maqalat/mq-mahw.htm