قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

على تحليلها لجاز لهم قبل أن يمضي جواز الرأي فيها، ومثل اتفاقهم على أكل الفطرة في المساجد المكتوبة لأن يفطر بها فيها ولم يرخصوا فيها في موضع آخر فيدخل المساجد العوام لا لشيء من العبادة إلا للأكل فكان اتفاقا على خلاف دلالات أحكام التنزيل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة:114] ولا شك أن في دخول العوام للأكل حتى يمتلئ المسجد منهم وإن كانوا قليلا فالتقدير أن لو كثروا لكان دخولهم منعا لأهل الذكر أن يذكروا الله فيه في ذلك الحال أن لو أراد أحد منهم أن يذكر الله لصلاة يصليها أو شبه ذلك وإن كانوا قليلا فكذلك كل موضع منه قعد فيه الداخل لا غرض له فيه إلا الأكل فقد امتنع ذلك الموضع عن القعود فيه للذكر، ولا دليل لهم على لزوم الأكل فيهن إلا من قوله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ [البقرة:181] الآية، وليس هذا على الإطلاق، لأنه إذا أوصى الموصي بشيء فيما لا يملك لم يثبت إذا لم يرض الغير أو كان لمن لا يملك أمره لم يثبت ذلك نحو أن يوصي بفطرة أو ما أشبهها 114 س تؤكل في بيت أو مال فلان ولم يرض صاحب البيت أو المال، أو في مال أو في بيت يتيم، أو غائب أو مجنون، لم يثبت ذلك ولا اختلاف في ذلك حتى يبلغ اليتيم ويعرف رشده ويرضى، وإن لم يرض لم يثبت، وكذلك المجنون إذا أفاق، والغائب إذا قدم، ولم يجز إلا تبديل ما أوصى به، ويبطل توقيفها في الموضع والمساجد ليس له فيها ملك ولا تصريف، ولا يصح منها رضى فهي كما قلناه في مال اليتيم والمجنون والغائب في هذه الصورة، فلذلك لم ينعقد اتفاقهم إجماعا، والمعنى من قولنا "قبل أن يمضي فيه جواز الرأي" أي قبل من أن يجيز ذلك أحد من العلماء فيكون رأيا، وإن كان رأيا ضعيفا، ولذلك خالف والدي ?، وخالفت مثله هذا