الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢١٨مسألة: فإن اشترى عبدا ثم أخبر أنه حر؟ فقال: إن كان سأله حين اشتراه، فقال أنه مملوك فليكاتبه بالذي اشتراه، ولم يبعه لأحد، وإن كان لم يسأله، لم يحل له بيعه، فليعتقه وليحتسب ثمنه. وقد قيل /250/ ليس عليه تصديقه إلا أن يشاء هو ذلك، وإنما هذا إذا صح بالبينة أنه حر، وذلك إذا كان قد أقر أنه مملوك لمن باعه، وقال له أن يشتريه.
مسألة من جواب الشيخ سعيد بن عامر الحبيشي: ما تقول فيمن باع حرا تعمدا منه أو خطأ، وتجر بتلك الدراهم وربح فيها ربحا كثيرا، فأراد بعد ذلك هذا الرجل الخلاص من ذلك، وقد غاب عنه هذا الحر المبتاع، ولم يدركه أبدا، ما خلاصه عند الله سبحانه يوما ما أراد الخلاص من ذلك، ويحل له هذا الربح الكثير أم لا، أرأيت وإن كان لا يحل له هذا الربح، أين يضعه، وما خلاصه من ذلك، تفضل على صغيرك برد الجواب؟ ففي نظري أنّ عليه على مر الزمان أن يفكه بما عز وهان إن كان عمدا أو خطأ متى قدر عليه، فإن عجزه فالدينونة بذلك، فإن أدركه الموت قبل ذلك، فالوصية به كذلك، فهو خلاصه من ذلك، وقد حط عنه مولاه ما أعجزه فلم يقدر عليه بعد المتاب إلى ربه، ومبذول جهده، ويرجى له من مولاه السلامة من ذلك في خطئه وعمده، والثمن لمن سلمه إليه، وما غل كذلك، إلا أن يجهل صاحبه فيجوز فيه ما يجوز في المجهول ربه من أنه لبيت المال، أو يترك فيه أمانة، أو للفقراء، أو ما يكون حشريا /151/ على حال، وهذا على الإجمال في الإجمال في الجواب، وتفصيل ذلك يحتاج إلى تطويل في الخطاب، وها نحن نأتي ما يسر المولى طرفا من ذلك، فنقول: إن كان هذا باعه وهو يؤمئذ بالغ عاقل، ورضي على نفسه بذلك من غير تقية في محلها، فأمر البائع أيسر، وإن كان غير سالم من الإثم، ولزوم