قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢١٩

الضمان (خ الغرم) على قول بعض أهل العلم؛ لما أخذه بظلم، فكأنه على ذلك باع نفسه، لكن تعاونا بما قد كان منهما على الإثم والعدوان، فعليهما الخروج من ذلك الفاسد، وحل ما أبرماه من الأمر الفاسد، فإن كان المشتري عالما بذلك منهما، فكلهم سواء في الإثم، وعليهم الرجوع عن ذلك والتوبة منه، وعلى هذا فيخرج معنى الاختلاف في أنه على البائع رد الثمن للمشتري أم لا، لأنه ضيّع ماله؟ فقيل: له. وقيل: ليس له، وإن كان لم يعلم، فقد قيل: له على من بيع؛ لأنه غره والخروج أن يكون عليهما، وأيهما خرج منه للمشتري خرج منه بخروجه صاحبه، وإن جهل ربه فقد مضى القول فيه، وما تولد من غلته فهو تبع له؛ لأنه لأصل وقوعه ملحوق في العدل، ويخرج أن يكون للفقراء، فإن كان هو فقير فله أن يبرئ منه نفسه لفقره، وإن كان غنيا من الأغنياء فالتوبة منه له /152/ كافية على قول من جعلها خلاصا له من حقوق الله تبارك وتعالى، ويخرج على بعض المعاني أن يكون له هذا الربح بضمانه، أي بضمان الأصل لأهله، وإن صح هذا فهو له، غنيا كان أو فقيرا، وإن كان هذا الحر صبيا فليس حكمه مملوكا، ولو أقر بالملكة حتى يصح عليه، واليد في قبضه ليست بحجة توجب ملكه لها، ولا يجوز شراؤه إلا بمعنى الاطمئنانة، فإن أنكرها حين بلوغه فهو حر، ولا أعلم في ذلك اختلافا حتى يصح أنه مملوك، فإن اشتراه على ذلك في صباه في موضع الاطمئنانة، فأولى ما به أن يكون الثمن له على البائع إن أنكر الملكة حين بلوغه، ولم يصح عليه، وإلا فقد مضى الاختلاف في أنه يكون له على البائع أولا، وإن لم ينكرها حين بلوغه ولم يقر بها فهو على حاله ذلك من ثبوتها عليه حتى ينكرها، فقد أثبتها عليه قوم، ونفاها عنه آخرون، وإن أقر بها بعد بلوغه فهي ثابتة عليه، ولا أعلم في ذلك اختلافا حتى يصح كذبه إن

٢١٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.