قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢١

مولاه فوق ما أولاه من الطاقة والإمكان والاستطاعة، لا من يد عليه فوق ذلك مهما علم الله منه صدق النوى في سره، كما أظهره من الاجتهاد في علانيته، وهذا كأنه في أصل أحكامه إذا صح مع مشتريه أنه حر بإقرار المباع، وقيام الحجة منه عليه حال شرائه له، أو بعده، إذا تقدر له عند بيع بائعه وجه عذر على كتمانه أمره إن سأله عما يتبعه به من الوجوه، وأما إذا لم يسأله، ولم يبن له هو ما به من العلة الموجبة حرمة بيعه وشرائه، وأقام عليه الحجة بعد ما اشتراه من بائعه بسرقة له أوغصبه، وأنه حر، وقامت معه على ذلك البينة من غير إعلامه له بذلك، واحتمال عذره في الكتمان لتقية موجبة له ذلك، أو لمعنى من المعاني العذريات، أن عليه رده إلى أصل ما قد قامت عليه به الحجة من الحرية، ويتبع هو البائع بالثمن، فإن أعطاه إياه، وإلا خاصمه مع من يلي الحكم من حكام المسلمين إن وجد لذلك السبيل، وإلا فله أن يتنصر من ماله بقدر حقه لما استحق منه الذي اشتراه كان استحقاقه بصحة الحرية، أو بصحة العبودية، غير أنه ملك لغير بائعه، /255/ وأنه مسروق، أو مغتصب، هذا إذا لم يأت البائع بحجة يوجب طرح ذلك عنه، ويدحض دعوى الذي باعه؛ لأنه في الأصل بعد صحة بيعه له صح قوله أنه حر، أو أنه مغتصب، أو مسروق، أن لو كان من الأموال التي يصح فيها الملك مطلقا، ولكن هذا لا يصح فيه الملك على الإطلاق إذا عري من الوجوه الموجبة إباحة ذلك فيه، أو دخل عليه الإشكال من أمره، وبين هذا وسائر الأموال بون بعيد؛ لأنّ الأصل الأول فيه الحلال، إلا إذا دخلته علة توجب حجره؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة:168]، فصحت الإباحة لجميع ما في الأرض، إلا من استثناه المولى في كتابه مما قد قص حجره وتحريمه علينا بعلة قد دخلت عليه،

٢١٬٩٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.