الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢٢وهذا لخلاف ذلك؛ لأنه كمثلها حيوان قد جرى عليه التعبد كمثلها، ولم يبح فيه التملك والبيع والشراء على الإطلاق، إلا لعلة موجبة عليه ذلك، فلما أن كان الأمر فيه على ما وصفنا وجب علينا حظر ذلك على بائعه ومشتريه، حتى يصح فيه ثبوت ما يصح إطلاق البيع والشراء فيه وإباحته، فافهم المعاني التي يثبت بها الفرق بين المباح الحلال، إلا إذا صح دخول العلة الموجبة حجره وحصره بيد أوعماره، وبين المحجور، إلا إذا صح ما يوجب إباحته /256/ وتملكه، فإنك إن اعتبرت ذلك بصفاء سرك وفكرك لوجدته أبين من الشمس، وإن لم يكن لك في ذلك الميدان مجال، فلم تزل في تيهك وحيرتك، ومن كان حاله هكذا فلا يحتاج مزيد بيان ذلك إلى مزيد؛ إذ إنه لم ينتفع به من ذهبت من قلبه أنوار البصيرة من العبيد، ألا وإنه لما أن كان حكم هذا البيع والشراء الواقع على هذا المرء بتلك الصفقة الخاسرة، والبيعة الباطلة حال بقدر المعاني الموجبة حل ذلك العقد الواقع به وإباحته، فلابد للمشتري هذا وأن يخرج له في طلب ما أعطاه البائع من الثمن معنى الاختلاف حال علمه بحريته عند الشراء له؛ لأنه يخرج له وجه كأنه قد أذهب ماله بنفسه في غير حله على علم منه به، لا على جهالة بأصل باطل بيعه له، فصار على هذا من أمره كأنه لم يغره، كلا ولم يغشه البائع فيتبعه برجعي ما أعطاه إياه من ماله، وكذلك يخرج للبائع متى يدل على سقوط رد ما أخذه منه من مال على هذا المثال؛ لأنه لم يغتصبه منه، كلا، ولم يجبره عليه، وأن لا ضمان عليه له منه بعد المتاب مما أتاه من الحاب بتلك الأسباب، بل على المشتري رد تلك الصفقة الواقعة على هذا الشخص من البشر، وفكه من ربق