الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢٣/257/ الرق التي(1) هو قد تمسك بها على غير أصل يصح له ذلك فيه حسب ما أراه أن له وجه حق، وقول صدق على هذا المذهب مع من يذهب إليه من أهل الرأي، وبعض يرى لزوم الرد لثمن ذلك من بائعه إليه؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وأنه من التبذير للأموال، وكلاهما لا يصح جوازهما، ولابد لمن يرى رد ذلك لازما على المشتري للبائع، فللبائع الرجعي على المشتري في طلب ذلك منه؛ لأنهما كلاهما عاصيان بذلك، القابض والمقبض، وعليما التوبة والندم وتراددهما لبعضهما بعض، كل منهما يرد ما قبضه إلى أصله، وأنه كما لا يسع تناول حبة من خردل فما فوقها وما دونها من غير حلها، كذلك لا يسع إخراجها من غير وجه من وجوه الحق، ونحن في مثل هذا وما أشبهه نرى هذا الرأي الآخر إن شاء الله، والله على ما نقول وكيل، ومتى ما صار بائعه في حال لا يقدر على ذلك فكه من قيد الرق؛ بسبب يوجب عذره لعجزه عنه، وقد علم الله منه صدق النوى مع الرجعى إليه بالتوبة النصوح من عظيم حوبه، وثقل أصره، وتقلّد قلائد المظلمة التي ارتبقت في عنقه، فالمولى جل وعلا قد أبى أن يؤاخذ عبدا من عبيده فيعذبه بناره على شيء لم يخلق له القدرة عليه، والاستطاعة /258/ إليه، وهو القائم بحقه الذي أوجبه عليه، فأوجده الاستطاعة إليه، مع اجتهاد في طلب فكاك تلك النسمة مما أوقعه عليها، فطوّقها به، إلى أن يقدر الله له نيل ذلك وبلوغه، أو يموت عن وصية وإشهاد بما يلزمه من ذلك تؤدى عنه من ماله بعد موته، هذا إذا كان على رجاء لوجود ذلك الشخص المباع، فكما لزمه في حياته طلبه لفكه بما عز وهان من ماله، والخروج في طلب
(1) ق: الذي.