قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢٤

ذلك حال استطاعته إليه السبيل، كاستطاعته للحج المخرج من كلّ ما هو قد دخل فيه مما لا يسعه ركوبه والدخول فيه في دين خالقه، كذلك بعد موته يبقى دينا عليه فيما له، وإن كان عجزه من عدم المال لا غيره، وهو الواجد لفكاكه من مشتريه متى ما سلم إليه ما ساقه إليه ثمنا له، فهنالك فيما يبين لي أن عليه الاجتهاد في طلب ما يفكه كذلك من حيث قدر عليه من الوجوه الحلال، وعلى من علم منه ما به من القضية، وطلب المخرج منه، أن يعينه من الزكاة لدخوله مع الغارمين، فحقه ثابت فيها، وله أن يتصدق عليه من فضل ماله إن كان على سعة وتأثل، والمعونة له على إخراجه من ضيقه كذلك /259/ مال الفقراء فله أن يتوسع منه ويستعين به إن كان بيده منه شيء، أو يعينه منه غيره، وما كان مثله من بيت مال الله حال ما هو في يد من لا حظ له فيه ولا حق؛ لعدم القائم بدولة أهل العدل، ومع تعذر جميع هذه الأسباب عليه بأسرها، ولم يجد لشيء منها سبيلا، فقد مضى في كتابنا هذا ما يدل على القول بأنه المعفي عنه جميع ما لا طاقة له به، ولو كان الشخص الذي قد باعه بمصره وقريته يجيء ويذهب هو وإياه في موطن واحد، وهو العاجز عن كفه (ع: فكه) فلا ملام عليه، إن كان الباقي على اجتهاده في ذلك، والدينونة به بعد متابه؛ لأنه في الأصل كغيره من المظالم، وإن مات الشخص المباع أو غاب عنه غيبة لا يرجى له أوبة بعدها أبدا، فعند ذلك يجب عليه أن يشتري نسمة عبدا كان أو أمة، وليحررها عوضا عن ذلك، ويعجبني إن كان ذكرا فذكرا، وإن كان أنثى فأنثى على وجه استحسان ذلك الرأي، وعساه يخرج له معنى يدل على جواز عتق الذكر عن الأنثى وبعكسه، وإن كنت لا أحب عتق الأنثى عن الذكر في هذا الموضع؛ لأشياء يدخل عليها، وعلل يوجب القول /260/ بذلك، وأرجو أنها

٢١٬٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.