قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢٥

غير مخفية على من صفى قلبه، فنظر به العلائق الداخلة فيها، فهذا ما أستحسنه في ذلك من الرأي، إن صح وفاقه لقول أهل الحق، وإلا فدعه على حاله في الحضيض الأسفل عن درجات أهل العلم، وما أثروه لمن جاء من بعدهم من المهتدين، وإن لم يقدر هذا المبتلى على عتق الرقبة وتحريرها بحياته، فعليه الوصية بشرائها من ماله بعد موته، كذلك ما قد قبضه من المشتري على وجه الثمن لذلك الحر، فيرجع به إلى ربه، ولو لم يقدر على فكاك ذلك منه؛ لتعذر قيام الحجة عليه بما ادّعاه من تحريم ما اشتراه منه؛ لعدم الإقرار من المباع، وصحة إقراره بالعبودية لبائعه كذبا وزورا، ولا قامت بذلك حجة توجب عليه رده، وحل تلك العقدة الجارية بينهما في بيعه، ولا صدق دعواه عليه، وقد تمسك بمبيعه، أو أنه قد تمسك به على وجه القهر والغلبة، ورد الحجة الموجبة عليه رده وفكه بعد قيامها، فعلى معنى الأول فلا بد من رد الثمن إليه إن قبله منه، وإن لم يقبله فليدعه بيده حتى يرى للمخرج لهذا وذلك السبيل، وعلى هذا من حاله، فينبغي للمشتري أن يقبض ذلك منه، وليرده إليه ثانية إن لم /261/ يصدقه، وينبغي للبائع إن صح من المشتري هذا الوجه أن يتصدق للفقراء إن أيس من القدرة على فكاك ذلك المباع إن كان لا سعة في المال، وإلا فليدعه لشراء المثل الذي يحرره بدلا عنه حال إياسه منه، وأما إذا تعذر عليه السبب المخرج له ذلك الشخص من هذا المشتري؛ لتغلبه عليه وقهره له، وامتناعه عن حكم أهل الحق فيه، ورد الحجة القائمة عليه، فعلى هذا من حاله فيحسن أن يكون القول فيه على ما مر ذكره من الاختلاف في بقائه عليه أو طرحه وإسقاط ضمانه عنه، فافهمه إن شاء الله، نعم إذا وجد في كلا الوجهين للشخص المباع مجالا، وعلم منه أنه يريد فك نفسه من ذلك المشتري، ولو وجد السبيل أن يعطيه ذلك المال

٢١٬٩٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.