قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢٦

الذي هو أصل ثمنه، فيفك به نفسه متى قدر على ذلك، وإن أراد مشتريه عليه المزيد فوق ما سلمه إلى البائع، فعلى البائع غرم ما يكفيه لفكاكه إليه، إن لم يكن ثم هنالك بين البائع والمباع مدالسة، ولا تراضي بينهما في الاحتيال لقبض ذلك ما قبضه من الثمن، ومهما كان من المباع شيء من أسباب المعونة على ذلك، فلا أرى على البائع أكثر ما قبضه من /262/ المشتري وعلى المباع الاحتيال في بقية ما يرضى به مشتريه حتى يفك نفسه من ذلك المشتري، مع المتاب من سعيه الفاسد كما على بائعه، إذ أنهما قد صارا شريكين في الوجه الباطل، متعاضدين على المظالم وارتكاب المآثم، ومهما لم يقدر أو لم يرتجيا القدرة على شيء مما وصفناه وقيدناه، أعني البائع والمباع، ويحتالا على المشتري حال رده الحجة الموجبة عليه قبولها بما قدرا عليه من الحيلة على فكاك نفس المباع بما قدرا عليه بمال، أو احتيال، أو إظهار مخاصمة، أو مناصبة حرب إن ناصبهما الحرب، وجهاده بعد بذل النصيحة له، وامتناعه عن دعوة الحق، ولهما النصرة عليه من كل من علم بما بهما فيه وعليه، لاسيما إذا قامت عليه الحجة بشرائه له من لسانه؛ لأنه أشد، وإن كان تأخير ذلك غير مبطل حجة الحق متى ما قامت عليه، وثبت الحكم برد المباع إلى أصل حريته، ومع امتناعه فليقاتل حتى يفيء إلى أمر الله، أو يقتل على بغيه وعداوته، ومهما لم يقدرا على شيء من هذا؛ لظهور عجزهما عنه، وقدر المباع على الفرار منه حيث لا يبلغه، فله ذلك وعليه إن قدره، وإلا فليجعل نفسه معه أسيرا، ومتى أراد /263/ بيعه، فعليه أن يتبوأ عن نفسه، وينفي العبودية والرق عنه إن قدر، ولو لم يخف على

٢١٬٩١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.