الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٢٧نفسه، وإلا فالقول فيه وفي بائعه على ما مضى ذكره آنفا، وعلى هذا فقد يرى(1) لهما السلامة إن كان قد أتيا ما يجب عليهما من عقاب الله - سبحانه وتعالى -، وهو الرؤوف الرحيم، ومهما لم يجد هذا المبتلى ببيع ذلك الشخص السبيل؛ لدرك ذلك الشخص بسبب من الأسباب، كلا، ولا مشتريه منه، وتعذرت عليه معرفتهما في أي بقعة من الأرض، كلا، ولا قطر ولا مصر، ولا أنّهما حيّان ولا ميتان، وجهل أمرهما واعتجم عليه خبرهما، ولم يرج لذلك معنى القدرة عليه جزما، وصار حكمه كالمعدوم فيخرج له على هذا من حاله معنى الاختلاف في خلاصه من الثمن الذي أخذه بعد ما يعتق رقبة مؤمنة، إن كان المباع إسلاميا فلا يصح البدل له إلا كذلك، وإن كان مشركا فيحسن القول بأنه كمثله مجزئ عنه، وهو كذلك، وإن صح شراء العوض عنه(2) إسلاميا كان أفضل، فالمال الذي قبضه ثمنا لذلك الحر لابد وأن يجري فيه معنى الاختلاف كغيره من الأموال المجهولة بها من أنه يكون بيده حشريا، إلى أن يرى له سبيلا موجبا له حكم التوصل به إلى ربه، /264/ أو يدركه الموت وهو كذلك موقوفا موصى به في وصيته المثبوتة بالكتابة والإشهاد من العدول، أو ممن قدر عليه من الشهود المرتجى به إثبات وصيته على اجتهاد منه فيها، وتحر لطريق السلامة من حكم إضاعتها وإبطالها، وأنه مرجوع به كغيره إلى إعزاز دولة أهل العدل، أو أنه أمانة في بيت مالهم، أو أنه لما تعذرت عليه أسباب القدرة إلى معرفة ربه الأصغر، فقد رجع به إلى ربه الأكبر، وهو الغني عنه، فليرجع به إلى من ابتلاه بالفقر والفاقة من عباده، مع