الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٣١متنصرا في دينه، أو بالسراية إليه(1) على رأي في كلّ من هذين، وإلا فلا بد له على حال من أحد أمرين: إما قبول الإسلام، أو القتل، لا ما عداهما من حكم له في كل قول، فليختر لنفسه ما أراده منهما.
مسألة: ومنه: فيمن يدّعي على من قد حوته يده فحضره، وسمع دعواه من ذكر أو أنثى بالغ عاقل أنه عبد حتى باعه ممن اشتراه منه، من بعد أن أخبره بأنه مملوكه، سأله عن ذلك، أو ابتدأه به، جاز له أن يأخذه بالملكة فيجيزه، وإن ادعى من بعد أنه حر فليس عليه من تصديقه شيء، إلا أن يشاء، أو يصح له بالبينة فيلزمه أن يرد إليه ما سلمه من ثمنه؛ لأنه قد غره، وله أن لا يصدقه فيتمسك به ما لم يصح /269/ له معه ما ادّعاه، وإن قال إنه من البائع حين أقر له بالملكة على تقيّة، أو ما به يعذر أن لو صح ما يدعيه من بلية لم يقبل من دعواه إلا لبينة تقوم له به في ظاهر الحكم، أو يكون البائع له ممن يتقى فيجوز في إقراره أن يكون ليس بشيء في قول أهل العلم، وإن لم يقرّ له بأنه عبده، ولا أنكره قبل كون البيع ولا عنده، جاز على قول من لا يثبته أن يكون لا شيء عليه، وعلى قول من أثبته فيجوز في المؤدى من ثمنه للبائع أن يكون في ضمانه؛ لأنه في سكوته لا لما به يعذر في أوانه، كأنه قد غره بنفسه في رأي من قاله فأضره، وعلى قول آخر فيجوز أن لا يلزمه إلا أن يكون المشتري له قد سأله وكتمه، وإن هو أنكره دعواه لم يجز أن يقبل عليه إلا بالبينة، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
(1) ق: له.