الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٣٣عندي باقية(1) على حالها حتى تقوم لها بينة تشهد لها بالحرية؛ لأن من ثبت عليه الملك فلا يخرج منه إلا بصحة العتق، /271/ ودعواها الحرية بعد ثبوت الملك عليها لا تقبل منها، ومن ثبت عليه حكم فلا ينقله منه، إلا ضده، ولا نعلم شيئا من الأحكام يقبل فيه قول المدعي، ويعطى بدعواه ما يدعيه؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أعطي الناس على دعواهم، لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم»(2)، وعندي أنّ هذه الأمة على صفتك هذه مملوكة، حتى يصح عتقها من مشتريها، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا إلا من لا فائدة في قوله، ولا حاجة لنا به، إلا أن يأتي بدليل يقبله المسلمون، والله أعلم بالصواب. وكتبه العبد الفقير الأقل لله سالم بن سعيد بن علي الصائغي، أرجو ما سطّر(3) في هذه الورقة موافقا للحق والصواب، كتبه الأقل لله تعالى، محمد بن علي بن سالم المنحي بيده.
قال غير المجاوب وهو السيد الثقة العالم الفصيح مهنا بن خلفان البوسعيدي ? والذي على أثره بتصحيح قوله كاتب: إن قولهما هذا صحيح غير مخطئ للحق، بل له صائب، وللباطل مجانب، ولكن لما تأملت معانيه، وتدبرت مبانيه، وجدته قولا مجملا غير مفسر، ومطلقا غير مقيد، ومع هذا أنه غير ممتنع من تطرق معنى الخاص والعام عليه، فلما أن كانت متشبثة هذه الصفات به، ومضافة /272/ إليه، أحببت التكلم فيه بما فتح الله لي من تفسير مجملاته، ومقيدات مطلقاته؛ لكي يتميز بين معموماته ومخصوصاته، فيحكم
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4552؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1711؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 6005.
(3) ق: ينتظر.