قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٣٤

لكلّ معنى منه بحكمه، ويحتج به على خصمه لما أرجو من ذلك الذكر ما هو أتم فائدة للسائل، وأقوى حجة للقائل، وأوضح محجة للجاهل، وأوثق عروة للمتمسك العامل، ألا وإن ظني لَحسن بهما، مع اعترافي بالفضل لهما، وبجهلي بالإضافة إليها؛ لأنهما أقدم مني عهدا في العلم، وأرسخ مني قدما فيه، وأبلغ في الفهم، ولا أرجو بإعراضها عن ذكر مفسرات مجمل قولهما عن غفلة، ولا عن جهالة بها منهما، ولكن لعلهما طلبا الإيجاز، وضربا صفحا عن الإطالة فيه، وهذا غير معدوم من بعض أهل العلم، مع أنهم لا يريدون بأقوالهم التي يقتصرون عليها بالاختصار فيها، إلا الوجوه التي تليق بها، وإن كانت غير محتملة لجميع الوجوه التي تخرج أقوالهم عليها، ومتعلقة بها، وكان في نفس اللفظ مقتصرا على ذكر بعضها، فإن يحصى تخصيصهم لها غير موجب منع حمل كل شيء إلى حكمه منها في علم أولي البصر بأحكامها، وذوي النظر الصحيح في أقسامها وتصرفها في متصرفاتها، وأما بعض منهم فإنه لم يكتف بالإيجاز عن /273/ التّصريح، بل قاده رأيه وميله إلى التفسير والتوضيح، حتى أفضى به ذلك على عامة ما اشتمل على مقاله، وكان ذلك من صفاته وأفعاله، حتى أنه يكون يكرر المعنى بلفظ مختلف، وربما كرر بعض الكلام المؤتلف، كل ذلك اجتهادا منه، وشفقة على السائل واحترازا منه؛ لئلا يجهل شيئا من مجمل القول بغير تفسير مما هو يحتمله على شيء من الباطل، فإن ذلك غير بعيد عن العمي الجاهل من حاكم به أو عامل، وخاصة أهل زماننا هذا، إلا من شاء الله منهم، وقليل ما هم، فإنهم يأتون الأمور على الجهل والغشم، ولا يتقون محذورات مشتبهاتها في عمل ولا حكم، بل يتمسكون بمجملات الآثار، ويقولون لمن عارضهم قد أخذنا هذا عن أولي العلم والأبصار، فيخطؤون في تمسكهم ذلك؛ إذ لم يسلكوا

٢١٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.