الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٣٥به مسلكه من المسالك حتى ضلوا، وأضلوا من اتبعهم في ورطات المهالك، هذا حال المتفقهين منهم المحكمين فيما عرض لهم بينهم، فضلا عن العماة العوام الذين خرجوا من حيزهم عنهم، فلما عرفت من المنظور إليهم في زمانهم من هذه الصفات التي تقود المتصف بها إلى المهلكات، /274/ أحببت تفسير المجملات، وتقييد المطلقات، على ما عرفته من آثار الثقات، تتمة لقول القائل، وكفا للمتعسّف فيه المتطاول، ومنعا من الدخول عليه من مفسدات المداخل، لا ردا ولا صدا، والذي أحصى كل شيء عددا، فأقول على ما علمته من صحيح القول(1)، وأكدته كاملات العقول، وكان هو الثابت في المعقول والمنقول: إن كل من اشترى أحدا من البرية، ممن ظهرت عليه الصفات البشرية بعد عدم الصحة فيه، بأنه من الطائفة العربية التي لا يحتمل رقّهم بحال، ولا تجوز عليهم إلا الحرية، واحتمل أن يكون من أحد الطوائف الأعجمية التي تجري عليهم الأحكام الملكية، بعد عدم وجود الأسباب التي توجب له جواز التقية، ووجود عدم غيبته عن المتبايعين فيه عند العقدة، بل كان حاضر الذات، مشهود الصفات الإنسانية، وكون المشتري ممن تثبت له الأحكام الإسلامية، وكونهم جميعا أيضا بحد من تثبت عليهم العهود، ويلزمه الوفاء بما لزمه من العهود الدينية، وهو البلوغ وسلامة العقل من جميع الآفات النقصانية، فإذا حلوا جميعا بهذه /275/ المحال، وجرى بيع المبتاع من بائعه على ما تقدم ذكره من تلك الخصال، ولم يصح منه حين البيع تغيير، ولا ظهر منه نكير بشيء من المقال أو الفعال، وإنما
(1) ق: المقول.