الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٣٦اعترف بالملكة لبائعه ومدعيه، واستسلم(1) وانقاد لمشتريه، وعلى هذا بقي ما شاء الله في يديه وهو يتملكه ويستخدمه، وصح جميع ذلك عليه، فأنكر بعد ذلك العبودية، وامتنع من الانقياد وادعى الحرية، فهذا الذي لا تقبل دعواه، ولا تسمع منه شكواه، بل حكم الرق عليه لازم، فإن أبى حكم عليه بذلك الحاكم، وهو صاغر راغم، وسواء كان ذلك في حياة مشتريه، أو بعد موته، فلا فرق عندي فيه، بل موته يقوي حجة وارثيه، ويضعف قوله هو فيما يدعيه، إلا أن تقوم له حجة تصحح قوله وتقويه، فحينئذ يخلى سبيله في الحكم، لكني مع ذلك لا أبرئه مع عدم العذر له من الإثم والغرم؛ لما غر به مشتريه، وأما إن لم يكن عند البيع بالملكة معترفا، ولا بالحرية متصفا، وهو على ما سبق من سائر أحواله، إلا أنه لم يبين ما عنده بظاهر مقاله، حتى وقع البيع فيه لمشتريه، فعند ذلك عبر لسانه بالحرية، وأنكر على مدعيه دعوى /276/ الملكية، فهذا الذي قد جرى فيه(2) معنى الخلاف بين أهل العلم فيه؛ فمنهم من قال بحريته، واحتج أن الحقوق لا تبطل بسكوت أهلها عنه، فإذا كان ذلك في الحقوق، فالأنفس أحرى بذلك وأبعد منها. وقول الآخرين منهم وأرجوه أن يكون الأشهر من قولهم، وهو أن الملكة ثاتبة عليه بتركه النكير بغير عذر على بائعه ومشتريه، ومن الحجة لهم والتأكيد لقولهم(3) ما اتّفقوا جميعا عليه، ودعوى غيرهم إليه، إن ترك النكير ممن له النكير حجة، كما أن إظهاره حجة، وأما إن كان شراء المشتري له