الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٢عباس ألست تقرأ قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:103] ثم قال ابن عباس: إن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق، ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب، ثم قال: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة:24]، يعني كالحة. ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:25] قال: يتوقعون العذاب(1) بعد العذاب.
وحكي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في مسائل الرجل الشاك الذي سأله في تفسيره هذه الآية، قال معاذ ? فأمّا معنى قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23] قال معاذ: ذلك بعدما(2) يفرغ من الحساب، وردوا عينا تسمى عين الحيوان، فيغتسلون منها ويشربون منها، فتنضر وجوههم ويذهب عنهم كل قذى وقذر أو دنس، فإذا فعل ذلك بهم، وقفوا ينتظرون، [وهو معنى ينظرون](3) متى يأذن لهم ربهم في دخولهم الجنة، وذلك معنى قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وليس يعني بنظرها أنّها تراه، ولا أن الأبصار تدركه، ولا أن العلم يحيط به، كذلك ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ أي: أنه لا ينبغي للخالق أن يفوته خلقه، ولا يدركه تبارك ربنا وتقدس، وليس يرى ربنا تبارك وتعالى أحد من خلقه، فهذا ما وجدته عن معاذ ?.
وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب، ومثل ذلك عن محمد بن المنكدر، وقال محمد: ما رأيت أنّ أحدا له عقل يقول أن الله يراه أحد من خلقه، وتلا