قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٣

هذه الآية وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [يونس:7] الآية، ومثل ذلك عن مالك بن أنس، وتلا مالك هذه الآية، وقال: ﴿الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان:21]، قال: أشركوا شركا عظيما.

وقال علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعائشة أم المؤمنين ومجاهد وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي، وعطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وأبو صالح صاحب التفسير وعكرمة ومحمد بن كعب وابن شهاب الزهري: إنّ الله لا يراه أحد من خلقه.

قال الربيع بن حبيب ?: ومصداق ما قالوا جميعا في كتاب الله - عز وجل - ولغة العرب أنّ الله - عز وجل - أخبر عن نفسه أنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11] فنفى عن نفسه أن تدركه الأبصار؛ لأنها لو أدركته لكان قد ساواها، لأنّ كل مدرك محاط به محدود موصوف، - عز وجل - عمّا يصفون ونحله المبطلون.

فصل: وذهبت المشبهة بأسرها من الحشوية /142/ [وغيرها إلى جواز الرؤية في دار المعاد، واختلفوا في كيفية جوازها.

فذهبت الحشوية](1) وأصحاب الحديث إلى أن الله يرى جهرة يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر، فحملوا الحديث على ظاهره ولم يتفكروا في معناه.

وذهبت طائفة إلى أنّه لا يرى إلا في صفة يخلقها ويكلّم عباده منها، وهم البكرية أصحاب ابن بكر بن أخت الواحد بن زيد.

وزعمت طائفة أنّ الله تعالى يخلق لعباده حاسة سادسة يرونه بها يوم القيامة،

(1) زيادة من ث.

٢٬١٩٣ / ٣٦٬٧٥٥