الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٣٧وهو في حال صباه، ففي حاله ذلك غير محكوم عليه بالعبودية، ولا له بالحرية، وإن استسلم وانقاد لمشتريه فإن ذلك لا يوجب الرق عليه، وإنما يكون أمره موقوفا، والحكم عليه أو له مصروفا هذا في الحكم، وأما في الجائز فجائز تملكه إلى حال بلوغه الحلم، ثم حينئذ ينفذ عليه أو له ما يصح منه بالحكم، إن أنكر الملكة كان له إنكاره، وإن أقرّ بها كان عليه قراره، وأما الوجوه التي يصح بها الملكة ويجوز عليها فيمن يجوز من طوائف العجم فثلاثة: وذلك ما سباه المسلمون /277/ منهم في حال المحاربة بينهم، حين ما يكونون(1) حربا لهم، أو ما سباه بعضهم من بعض في حال مناصبتهم الحرب، لا في حال السرقة والغصب، وثالث الوجوه هو ما أجازه الشيخ جابر بن زيد ? فيما روي عنه من بيع أولادهم لهم عند المجاعة منهم، هذا ما عرفنا من تصرف وجوه جواز الملكة فيهم، هذا في العجم، وأما العرب فلا أعلم وجه جواز الملكة عليهم على حال، إلا من طريق من تزوج أمة لأحد من الناس وهو عربي، وأولدها أولادا، فإنّهم لم يعروا من لحوق معنى الاختلاف فيهم، من أنهم تبع لأمهم في الملكية، أو أنهم تبع لأبيهم في حكم الحرية عند وجود الشرط منه لذلك عند العقدة، أو عند عدمه، وأما سائر ما ذكرناه على حسب ما فصّلناه، فإنا لا نرجو به حاجة إلى زيادة تفسير على ما هو عليه، غير أن كل تقييد قيدناه به جواز شراء هذا المشتري لمن اشتراه، وأطلقنا تملكه عليه، ففي عدمه دلالة على عدم جواز تملكه، ولا يخرج عندي قول القائل بمجمل القول في هذا على ما أحسب وأرجو إلا على هذا، والله أعلم. وبغيبه أدرى وأحكم، فهذا ما حضرني من تفسير مجمل
(1) ق: يكون.