الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٤٤واستعبادهم للعرب، ويكونون لهم عبيدا؟ قال: نعم، إذا نزلوا بمنزلة من يجوز سباؤهم.
قلت له: فهل يجوز شراء الصبيان من المسلمين، أو من المشركين إذا ادعى من يبيعه أنه عبد له، وهو لا يغير ذلك ولا ينكر، هل يجوز لأحد شراء الصبي على هذه الصفة؟ قال: أما في الحكم فلا يجوز ذلك، وأما في التعارف فيجوز إذا كان الصبي ممن يعبر عن نفسه ويدفع عنها، ولم يكن منه تغيير في ذلك ولا نكير، فإن بلغ يوما فأنكر العبودية لم تثبت عليه حجة للبائع ولا للمشتري، والحرية أولى في الحكم، حتى يقرّ وتصح عليه البينة، ثم يثبت عليه الحكم.
قلت له: فإن بلغ وأنكر العبودية، هل للمشتري أن يرجع بثمنه على من باعه عليه؟ قال: هكذا معي إذا صح له دعواه بالبينة، وأما إن لم يصح دعواه، فلا يعجبني أن يثبت على البائع رد؛ لأن المشتري اشترى بغير حجة على علم منه، والبائع /286/ باع ما لعله فيه حجة، وإنما يطلب الدافع عن الصبي في حكم الظاهر؛ لأنه لم تقم عليه حجة في الحكم، ولم يكن في الأصل بيعه حراما.
قلت له: فإن أنكر العبودية في حال صباه عند الشراء، هل يجوز شراؤه على التعارف، ولا يكون قوله حجة له عند البيع حتى يبلغ؟ قال: قوله حجة بغير بينة عندي، ولا يجوز شراؤه إذا أنكر العبودية، إذا كان ممن يعبر عن نفسه، ويدفع عنها. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.