الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤وزعموا هذا القول عن ضرار بن عمرو.
وذهبت طائفة إلى أنّه يدرك بالأبصار في الدنيا والآخرة.
وقال بعضهم: لا يدركه في الدنيا إلاّ المخلصون، وهذه الفرقة أصحاب عبد الواحد بن زيد.
وقال بعضهم: إنّ المخلصين يعاينونه في الدنيا والآخرة إذا أرادوا معاينته. فتعالى الله عمّا قالوا علوا كبيرا، منعنا من تفصيل أقاويلهم في التشبيه سماجتها، وقلة الاجتراء على تفصيلها، فهذا ما وجدته في الأثر من تفصيل أقاويلهم في الرؤية، ومما احتجت المشبهة على إثباتها الرؤية من ظواهر القرآن والسنة، وزعمت أنّ ذلك ممّا يقوي مذهبهم في التشبيه، وإثبات الرؤية قول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم:8]، إلى قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:17]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:23،22]، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:26]، قالوا: الحسنى الجنة، والزيادة الرؤية، وقالوا: ويؤكد ما قلنا في الرؤية قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قال: «ترون ربكم لا تضامون في رؤيته كما لا تضامون في القمر ليلة البدر»(1)، وقالوا: قد أخبر الله تعالى الكفار لا يرونه دون المؤمنين، فقال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:15] وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:51]، فذكروا صفة الحجب وصنفوها كذا وكذا حجابا من ظلمة في هذيان طويل.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضاهون في رؤيته».