قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٤٩

فيجوز عند ذلك أن يكون لهم عليه، ومتى ضيع المملوك إقراره، فارتد، فالاستتابة له من حقه ولابد، فإن رجع فتاب، وإلا فالبيع له في الأعراب، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: في بيع ما جلبه المسلمون من العبيد على أحد من المشركين قبل أن يسلم؛ قول بالمنع. قول بالإجازة، وما جلبه المشركون على ما هو به من ذلك، فلا يمنع من شرائه أهل الشرك على حال في قول من نعلمه.

مسألة: ومنه: في بيع العبيد على من لا يؤمن من أهل الشرك والإقرار، أن يأتي فيهم ما ليس له من التعذيب لهم جوعا أو عطشا، أو التنكيل بهم حبسا أو قيدا أو ضربا أو قتلا، أو التكليف في المهن لما لا يقدرونه، أو ليس عليهم، نهارا أو ليلا إلى غير هذا من نحوه عملا أو قولا؟ كأنه في نفسي من جوازه حرج، إلا أن يكون عن رضى به من بالغيهم العاقلين، فعسى أن لا بأس به، إلا ما لا يجوز أن يرضى به؛ لحرامه في الدين، والله أعلم، فينظر في هذا، فإني أخشى أن يكون من الجاهلين، فإذا صح فخذوه، وإن خالف الحق فليرده إليه من قدر عليه. /292/

مسألة: ومنه من مسألة كبيرة له: ويعجبني في العبيد من طريق الاستحباب في هذا أن لا يكون بيعهم إلا على من يؤمن على مثلهم، وإن جاز على غيره، فإن هذا مما أحبه فيهم خوفا عليهم أن تلحقهم المضرة بشيء ممن لا يبالي بالتقصير في غيره؛ لقلة المبالاة في نفسه بأمر دينه، فإني أكره مثله أن يقربوا منه كرها، ولكن بالرضى ممن يصح منه، ولا رضى لصبي، ولا لمن لا عقل له، وما لم يخرج من الصواب في البيع لهم لي لمن لا يجوز له على حال، فلا أخطئه لتركه ما أحبّه له في الورع؛ لأن المستحب لمن رآه بلا لزام فيه، ولا لوم في الدين على من

٢١٬٩٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.