الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٥٠خالفه إلى ما يجوز به في الحكم أو الواسع، وعسى أن يكون الأمر فيما عدا العبيد من الحيوانات في هذا أيسر على من رامه في الورع وأظهر، إلا أن يخص في شيء منها في حال ما يقتضي كون المخالفة عليه من شخص في حال أن يأتي ما لا يسع فيها من نوع النكال فيكون كذلك.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قلت له: والعبد إذا قال لمولاه: "ليس أريدك" وطلب منه البيع، وكرهه ولم يطعه، يلزم المولى بيعه؟ أو إذا أنصفه بالنفقة والكسوة، واستعمله بما يقدر عليه من الخدمة لزمه طاعته وخدمته، ولم يلزم المولى بيعه /293/ إذا أنصف؟ قال: معي أنه قيل: لا يلزمه بيعه إذا أنصف، وأما إذا لم ينصفه، فمعي أنه قد قيل يجبر على إنصافه، ولا يجبر على بيعه. وقيل: إذا تبين جوره عليه، وتمادى في ذلك جبر على بيعه.
قلت: فإن كان لا يلزم بيعه إذا أنصفه فلم يخدمه، هل له ضربه حتى يخدمه؟ فمعي أنه قيل: له أدبه على معنى ما يحتمله من الضرب أو غيره من الأدب. وقيل: ليس له ذلك، ويبيعه بما فتح الله له، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بيعوا ولو بخيط من شعر، ولا تعذبوا خلق الله»(1)، وأما العبد فليس له أن يبيعه سيده إلا أن يشاء سيده ذلك، فإن شكى العبد أن سيده لا ينصفه في الكسوة والنفقة، أمر له بذلك، وأخذ له به، وجبر على ذلك، فإذا أراد السيد بيع عبده باعه حيث شاء، وليس للعبد في ذلك مدخل، إذا كان خالصا له باعه حيث شاء في بلده وغير بلده.
(1) أورده الكندي في بيان الشرع: 43/ 146.