قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٥

ومما احتجوا به قول الله أيضا: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:22]، قالوا: لا يجوز أن يجيء إلى مكان هو فيه، ولو جاز أن يجيء إلى مكان هو فيه لجاز أن يخرج منه وهو فيه، قالوا: فإذا أخبرنا الله أنّه في السماوات وفي الأرض، وقلتم: إنّ الدنيا كلها لا تخلو منه وأنه فيها، فإذا كان الأمر كذلك، وكانت الدنيا محدودة، كالذي يكون في بعضها أو في كلّها محدودا إذا كان لم يجاوزها، ولو جاوزها لخرج إلى مكان، ولا يجوز أن يخرج منها إلا إلى مكان.

قالوا: وقد أخبرنا الله أنّه في السماوات وفي الأرض، والله لا يخاطب عباده إلاّ بما يعقلون، واحتجوا في التشبيه بالآيات المتقدمة وما شاكلها من متشابه القرآن، والله المستعان.

ونحن إن شاء الله ننقض ما ذهبوا إليه من تفسيرهم الآيات وظاهر الحديث على غير تفسيرها وحملها لها على غير تأويلها آية آية إن شاء الله وبه الحول والقوة.

فصل: وأمّا ما احتجت به المشبهة في قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم:13]، فذكر المفسرون أنّ ذلك جبريل رآه في صورته التي خلق عليها مرتين وهو معنى قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:11].

قال الربيع بن حبيب ?: أخبرنا بشير عن إسماعيل بن عليّة عن داود بن هند عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند عائشة ? فقالت: ثلاثة من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية: الأولى من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، وقلت: يا أم المؤمنين، أنظري ولا تعجلي، ألم يقل الله - عز وجل -: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، {وَلَقَدْ رَأَىهُ

٢٬١٩٥ / ٣٦٬٧٥٥