قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٥٩

والده باعه وهو حر؟ قال: معي أن هذا عندي يشبه فيه الاختلاف، مثل الحقوق التي يعلم أنها تلزم والده، ولم يعلم أنه قضاها حتى مات؛ ففي بعض القول: إنها عليه في ماله حتى يعلم أنه قضاها. وفي بعض القول: إنه إذا أمكن خروجه منها في حياته، وزوالها عنه، لم يكن عليه هو شيء، إلا أن يوصي بذلك الهالك.

قلت له: فالحقوق التي لله مثل الحج والكفارات وما لزم من ذلك، وقد علم أنها قد لزمته، ولم يعلم أنها زالت عنه، يكون هذا كغيره من حقوق العباد مثل الدين وغيره؟ قال: معي أن بعضا يقول أنها سواء؛ وهي في ماله على قول من يقول: هي من الثلث، فهي من الثلث. وعلى قول من يقول أنها من رأس المال، فهي من رأس المال. وفي بعض القول: /304/ حتى يوصي بذلك، ثم هنالك يجري فيه الاختلاف في وجوبه من الثلث أو من رأس المال.

قلت له: فإن كان الذي أقر به من حقوق الله، هل يكون سواء إذا لم يوص بذلك، ولم يمكن زواله بوجه من الوجوه؟ قال: معي أنّ هذا يختلف فيه.

قلت له: فما الفرق بين حقوق الله وحقوق العباد، لحق الاختلاف في حقوق الله، ولم يلحق الاختلاف في حقوق العباد؟ قال: يشبه عندي؛ إذ ليس مأخوذا في الحكم بأداء حقوق الله كما مأخوذ بأداء حقوق العباد في حياته، وإذا مات لم يحكم عليه أيضا في ماله، إلا بما يحكم عليه في حياته، وإن كانت الزكاة قد يجبرون على أخذها إذا كانوا أهلها، وليس ذلك كجبره على أداء حقوق العباد.

مسألة: وسئل عن رجل أعتق غلامه ثم باعه، وصار العبد في بلد لا يعرفه، ولا يقدر عليه، ما يلزمه؟ قال: معي أن يجتهد في طلبه، وإن قدر عليه افتكه

٢١٬٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.