قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦

بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير:23]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمّة /143/ سألت النبي - عليه السلام - عن ذلك، فقال: «ذلك جبريل - عليه السلام - لم أره في صورته التي خلق عليها إلاّ مرتين فرأيته وقد هبط من السماء فسد جسمه ما بين السماء والأرض»، ألم تسمع لقول الله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:103].

قال مسروق: تفسير هذه الآية دليل ما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:18]، ثم عاد الحديث إلى ابن علية.

قالت عائشة: الثانية، ومن زعم أنّ محمدا لم يبلغ ما أرسل به فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة:67]، الثالثة: ومن زعم أنّ محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، لأنّ الله يقول: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:65] الآية(1).

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم:7] إنما هو جبريل - عليه السلام -، نظيره في السورة التي وصفه الله تعالى فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير:19] إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير:23]، إنمّا

(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب السنة في التعظيم لله عز وجل، رقم: 824. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 25993؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 11468.

٢٬١٩٦ / ٣٦٬٧٥٥