الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٧٥وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة»(1)، فدل على المنع من جواز التفريق بين الولد وأمه ببيع أو هبة، /323/ أو ما يكون من مفرق بينهما، فإن فعله من قبل أن يستغني عنها، ففي الأثر أن البيع فاسد؛ لما به على الولد من الضرر، إلا أن تكون أم ولده، فيجوز أن يختلف في جواز بيعها له، والحالة هذه لقول من يمنعه فلا يجيزه لما به على الصبي من مضرة في تفريقهما. وقول من يكرهه من جهة التكريم لا ما زاد عليه من التحريم. وقول من أجازه؛ لأنه أولى بولده فلا يضيعه. وفي قول آخر: إن من حبه إن كان في حاجة إلى بيعها في دين أو غيره باعها، وإن كان في غنى عن ذلك والولد معه، فلا يفرقهما، ويعجبني في موضع ضرره أن يدعه، فإنه لا يحل له حال صغره حتى يكتفي عنها، فيجوز له على حال؛ لأنها في ملكه فهي له نوع مال، وإنما عرض لها ما يمنعه من جواز بيعها، وقد ارتفع العارض فزال المانع من جوازه قطعا، حتى لا يعلم أن أحدا يقول في هذا الموضع إلا بجواز(2) ذلك منها؛ لعدم ما يدل على غيره شرعا، وظهور بعد ما يقابله على الضد من الصواب في النظر فاعرفه.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تباع أم الولد»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هو نهي تكريه، ويصح أن يكون المعنى ولد السرية، وإذا مات /324/ الأب، والولد والسرّية أمه حيّان حررها نصيبه منها
(1) أخرجه الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1283؛ والدارمي، كتاب السير، رقم: 2522؛ وابن المنذر في الأوسط، رقم: 6647.
(2) ق: يجوز.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1953؛ والطبراني في الكبير، رقم: 4147، 4/ 204؛ والدارقطني في سننه، كتاب المكاتب، رقم: 4241.