الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٧٦من الميراث، ويكون عليه ثمن نصيب غيره من الورثة منها، وأما إذا مات الولد قبل موت أبيه وهي حية لم يحررها، فكذلك لو باعها سيدها في حياته ومات، وبقي ولدها منه حيا بعده لم يحررها؛ لأنه لم يملك منها شيئا، ولكنه «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الأمهات»(1)، فهو مكروه.
مسألة من كتاب المصنف: (خ: الإشراف): جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة»(2) وأجمع أهل العلم على تصديق هذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين.
قال غيره: نعم، صحيح في السنة كان ببيع أو غيره من هبة أو غيرها، حتى جاء الأثر أنّ الوالدة إذا وجب عليها حد الزنا، أنها لا ترجم حتى تفصل ولدها، فزال لذلك حدود الله تبارك وتعالى، فحتى تضع حملها وترضعه وتفصله.
ومن غيره: وأما البيع في هذه الأمة إذا كان ولدها صغيرا لا يستغني عنها بنفسه، فقد قيل: إنه فاسد؛ لأن فيه مضرة على الصبي في التفريق.
مسألة: واختلفوا في وقت ذلك؛ فقال مالك: إذا ثغر. وقال الأوزاعي: أن ينفع /325/ نفسه، ويستغني عن أمه، فوق عشر سنين. وقال الشافعي: إذا صار ابن سبع سنين أو ثمان. وقال أبو ثور: حده أن يلبس، ويتوضأ وحده. وقال النعمان وأصحابه: لا يفرق بينهم إذا كانوا صغارا.
قال غيره: لا معنى لتفريق هذا الصبي، والمعنى في هذا على صحة الحديث معنيان: أما قول أبي حنيفة وهو ما دام صغيرا، والصغير صغير حتى يبلغ، وأما
(2) تقدم عزوه.