الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٧هو جبريل - عليه السلام -، وقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم:8]؛ أي: جبريل إلى محمد - عليه السلام -.
وفي بعض التفاسير في قول الله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ في ملكوت الله وآياته، وهو موافق للمعنى الأول وقوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:16] جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: يغشاها جلال الله وعظمته.
وفي بعض التفاسير: رفع على كل ورقة منها ملك.
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:17]، قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل على صورته مرتين هو صحيح يدلّ عليه قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:18] فجبريل من أكبر آيات الله تعالى ولم يقل: رأى ربه الأكبر، وقد روى محمد بن الشيباني أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: هل رأى ربه؟ فقال: «سبحان الله وأنّى أراه»(1) [أي] وكيف أراه، وكانت عائشة وعروة ينكران ذلك إنكارا شديدا فيما بلغنا.
وفي كتاب الجهالات: ومن زعم أنّ محمدا رأى ربه فهو كافر مشرك، وأما قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23]؛ فقد تقدم تفسيرها، وليست لهم فيه حجة؛ إذ النظر يخرج على وجوه، فكل محتمل فهو ساقط من يد المحتج به، منها نظر على وجه الانتظار، وهو كثير في القرآن، كقوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:35]، وقوله: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد:13] الآية.
(1) ورد في مسند الربيع، باب عن ابن عباس رضي الله عنه، رقم: 856