قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٧٩

استغل، ولا يعطي ما أنفق؛ لأن الدابة والعبد والأمة كان له، والتلف عليه من ماله، وكذلك في الإقالة تكون الغالة للمشتري؛ لأن الإقالة بيعة ثابتة، وأما الأمة فإذا وطئها المشتري فأدرك فيها بدرك في رقبتها، فإنه يرجع بما أعطى من الثمن على من باع له الأمة، وعلى الواطئ عقر الأمة لمن [أدركه بها](1)، وأما إذا ردّها على البائع بعيب، وقد كان وطئها المشتري، فليس له أن يردها بالعيب بعد وطئه /328/ إياها، ولكن يلحق البائع له الأمة بأرش العيب ذلك، وتثبت الأمة في يده.

وقلت: وما الرأي في النخل والأرض إذا أنفق عليها، واستغل منها كنحو ما وصفت من القيلولة والدرك والعيب؟ فقد قيل: إن له الغلة؛ لأنه كان ضامنا لو تلف لكان ما تلف من ماله، والله أعلم بالصواب. وإياه نسأل التوفيق.

مسألة: وإذا سرق الرجل، أو غصب أمة ثم وطئها، وولدت له أولادا، فإن لسيدها أن يأخذها، ويأخذ عقرها وأولادها ويكونون عبيدا، وكذلك إن باعها الغاصب لرجل، وولدت له أولادا، فإن لسيدها أن يأخذها من المشتري، ويأخذ منه قيمة أولاده منها قيمة عبيد، وليس له أن يأخذهم من أبيهم، ويرجع المشتري لهم على الغاصب بقيمتها وقيمة أولاده منها عبيدا.

قال غيره: عندي أنه يرجع المشتري على الغاصب بالثمن الذي سلمه إليه، وبما غرم من قيمة أولاده.

ومن الجواب: وقيل: ليس للمشتري أن يرجع على الغاصب الذي باع له الأمة بعقرها الذي أخذته؛ لأن ذلك قضاء منه لنهمته.

(1) ق: أدركها.

٢١٬٩٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.