الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٨٢فيها لم يمنعه ذلك من ردها، والله أعلم، وكذلك إذا زنت عنده، وصح أنها كانت زانية عند مولاها، كان له ردها، والله أعلم.
مسألة: وعن أبي الحواري: وعن رجل باع على رجل جارية ولها زوج، ولم يعلم المشتري أن لها زوجا حتى اشتراها، ووطئها وحبلت، ثم قدم الزوج من البصرة، فسأل عن امرأته، فقال له مولاها الذي باعها: قد بعتها لفلان، فجاء الزوج إلى مولى الجارية يريد أن يسكن إلى امرأته، فحال بينه وبينها المولى الذي قد اشتراها ووطئها وقد حبلت، ترد على زوجها أم لا؟ فعلى ما وصفت: فالذي حفظنا من قول الفقهاء أن الزوج أولى بامرأته، وإن كان السيد قد وطئها /332/ ولها زوج، فقد حرمت على سيّدها أبدا، فإن جاءت بولد فقد وجدنا عن محمد بن محبوب ? أن الولد للزوج؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الولد للفراش، وللعاهر الحجر»(1)، فإذا كان هذا المشتري قد اشترى هذه الأمة، ولا يعلم لها زوجا، ثم علم بعد ذلك أنّ لها زوجا، فقد قالوا: إن هذا من العيوب، والبيع منتقض، فإن أراد المشتري أن يردها على البائع كان له ذلك، فإن وطئها المشتري ولها زوج، فقد حرمت على سيدها أبدا، علم بالزوج حين اشتراها أو لم يعلم، فإن تمسك المشتري بالأمة كان له خدمتها، وحرم عليه وطؤها، ولا صداق له على الزوج إن كان لها على الزوج صداق؛ لأنه قد خانه في زوجته، والله أعلم بالصواب.
(1) أخرجه دون قوله: «إنّ» كل من: الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 609؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2053؛ ومسلم، كتاب الرضاع، رقم: 1458.