الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٩١الدابة الأول. وقد قال من قال: إن البيع هو الأول ما لم ينقضه أحدهما، ولا يجوز البيع الثاني.
مسألة: جواب محمد بن الحسن: في رجل يطلب رجلا بدراهم، فوصل إليه فاستأداه بها فأعدم المديون، وقال ترى بقرة لي في موضع قد وصفه وهي غائبة عنهما، اذهب فخذها بما علي لك من الحق، قال صاحب الدابة على أنه(1) يمضي إليها، فإن وجدها وأعجبته أخذها بحقه، وإن لم تعجبه فالدابة لصاحبها الأول، والحق عليه، فمضى صاحب الحق إلى البقرة وهو عارف بها فوجدها وقبلها بحقّه، وعلفها زمانا؛ إذ معه أنها له، وكان البائع يلقى المشتري وفي يده البقرة، ولا ينكر ذلك، فلما مضى لذلك /342/ أربعة أشهر أو أكثر، نقض صاحب الدابة البيع الأول، وتمسك المشتري، وطلبا معرفة وجوب الحق في ذلك؟ فعلى ما وصفت في قصة هذه المسألة: فنعلمك وبالله التوفيق أن الذي وجدناه في آثار المسلمين أن البيع في الحيوان من الرقيق والدواب لا يثبت حتى يقف بعينه عند المتبايعين عليه، فإذا تبايعا عليه على غيوبه(2)، فأيّهما نقض ذلك البيع انتقض. وقال من قال: إذا كانا تبايعا عليه، وهما عارفان به، ثم لم يجده المشتري متغيرا عن حاله التي عرفها فيه، ولا وجده البائع زائدا من حالته التي عرفها فيه، فهو ثابت، ونحن نأخذ بالقول الأول أنهما إذا تبايعا على الحيوان وهو غائب عنهما، فأيهما نقض كان له ذلك، فإن نقض البائع فيرد على المشتري قيمة ما غرم على الدابة من علفها بقيمة أهل العدل من المعرفة بذلك،