الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٩٥العروض؛ لأنها أدنى إلى كون التّغير من تلك، فالنقض بها أولى. وفي قول رابع: يجوز في كلّ معلوم لهما لا يتغير عما كان عليه من قبله، فضر زمانه في الغيبة، أو طال فهو كذلك، وما عداه ممّا يتغير عن أصله؛ لزيادة أو نقص، أو ما يكون به من داع إلى نقله عما قد عرفاه به من شيء كان عليه، فإنه لا يصح، فلا يثبت في هذا، إلا في المقدار الذي لا يتغير فيه، فإنه يجوز فلا يمنع من فعله. وفي قول خامس: يجوز لهما، وإن جهلاه، فإن وقفا عليه من بعد، فأتماه جاز، وإلا انتقض. وعلى قول سادس: فيجوز فيه أن لا يجوز في شيء من هذا كله، والذي أقرّ به في المنع من جوازه أن يكون في الحكم لا في الواسع، إلا الحيوان فإنه من جهة التحريم له في غير دينونة لما به عن رأي من رأي لازم له بالحزم، وبالجملة فعسى في هذه الأشياء كلّها أن يجوز في كون تغيرها أن لا يكون من الممتنع على حال؛ لأنه من الممكن لا من المستحيل في شيء منها؛ لما قد يعرض لها من شيء بغيرها، وعلى جوازه فيما يمكن أن يكون به، فإن وجد على حاله، فالاختلاف في جوازه على ما مرّ بها، وإن ظهر به شيء من التغير جاز النقض عليه /347/ لمن له الرجوع فيه، وعلى تردد من الرأي في جوازه على من حضره في حينه فعرفه بالذي هو عليه؛ لجهل الآخر به؛ إلا أنه في أكثر القول لا رد لهذا فيه مطلقا في الجميع، إن صح ما أراه، والبيع في الليل لما هو من نحوها على هذا يخرج في كل ما لها من نوع؛ لأنه لباس، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في بيع ما يكون غائبا من الحيوان من أي نوع لهذا الجنس، كان من دابة أو إنسان، ما الوجه في ذلك؟ ففي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى