الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٩٦عن بيع ما هو غائب من الحيوان»(1) فعمّ أنواع ما جاز منها في الأصل أن يباع، نعم، وفي الأثر من قول أبي عبد الله ما دلّ على المنع من جوازه، وإن عرفه المتبايعان من قبل، فلا يصح لهما إلا أن أن يتماه من بعد أن يحضرا، ويجدداه على معنى ما أورده في هذا من البيان فأظهره من قوله في هذا المكان. وبعض قال فيه بالإجازة إن عرفاه من قبل، فبقي على حاله الذي كان عليه، فإن تغير لزيادة أو نقصان، أو ما يكون من تغيره، فالنقض فيه لمن له منهما إن شاءه. وبعض جاوزه إلى ما زاد عليه في التشديد، فأجازه في العبد الآبق، والجمل الشارد، فإن صح فثبت في أحد أنواعه حال نفوره فأي مانع لربه /348/ من جوازه في غيره والعلة واحدة، إلا أني لكثرة ما به من البعد لا أدري ما يقرّ به من الصواب في الرأي بعد.
مسألة: ومنه: في بيع النحل طائرة، أو نازلة في موضع لا يرى في حينها، أو ظاهرة إلا أنها غائبة حالة كونه بها أو حاضرة؟ فالله أعلم، وأنا لا أدري ما فيه من قول لأهل العلم في هذه المواضع فأخبر به وأدل عليه في الواسع أو الحكم، غير أني أجدها من أنواع جنس ما قد أبيح لكل من أراده في الإجماع، فجاز أن تكون لمن يأخذها من غير ما شك؛ لأنها من الأملاك في أصلها، فيمنع من أن تجوز له إلا بإذن من أهلها، وفي هذا ما دل في بيعها قبل كون قبضها على أنه باطل لا جواز له؛ بدليل أنها لا لمن باعها شرعا، وبعد القبض فهي له دون غيره، فيجوز أن يبيعها على حال؛ لدخولها في يده قطعا، إلا أن يكون حال طيرانها، فإن لها في هذا الموضع حكم الطير في الهواء، أو يكون حين وقوعه
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «نهى عن بيع الحيوان وهو غائب».