قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٢٩٧

عليها غائبة، إلا أنها قائمة في مكانها، فتلحق بالغائب من الحيوان؛ إذ هي أحد أنواعه فلا مخرج لها عما به في حق كل إنسان، أو تكون بالحضرة، ولكنها متوارية، أو بعضها لا تدري ما هي به وعليه، حتى في القلة والكثرة، فيلزمها في المجهول من وجه في العمل /349/ والقول، أو مكشوفة لعين ناظرة فيقع عليها بعد النظر إليها، فلا يصح إلا ثبوته لجوازه فيما به أقطع، إلا أن يشترط فيه دخول الخارج منها إلى الماء، أو المرعى، أو إلى ما تبني به، أو لغيره من الأشياء، فإنه في غيبة عنها، وعوده إلى مقامها غير مقطوع به في ورادة ولا صادرة، أو تكون عن(1) صاحبها حينئذ نافرة، فيجوز أن تكون في معنى الجمل الشارد أو ما أشبهه، وإن ظن أنه له على ردها يد قادرة، فهي كذلك في هذا الموضع (خ الموطن) من أحكامها، وإن باع ما في بيوتها من العسل جاز لأن يختلف في جوازه، غير أنه بالإجازة أشبه، ولكنه لابد وأن يدركه الرد بالجهالة إن رجع فيه أحد المتبايعين فلم يتمّه؛ إذ لا يدريه كثيرا أو قليلا، مع ما يحتمل أن لا يكون بها شيء في حالههما، ألا وإنّ له قبل شهوده حكم العدم حتى يصح كون وجوده، وإن وقع على ما ظهر من عسلها بها يومئذ، فدفع له بما استتر جاز أن يصح لهما(2)، إلا أنه مختلف في الماهية رقة وثخانة، وفي الكيفية لونا وطعما، فيجوز أن يدخله النقض في حق من له مهما بان على صفة نازلة به إلى الرّداءة عن جيّده، إلا أن يرضاه من بعد أن يحيط به علما، وربما يدخل في غير المصفى؛ لما به من الغش قبل أن /350/ يصفّى، وإن عرفه فالجهل بمقدار ما فيه لازم له، لا ينفك

(1) ق: عند.

(2) ق: له.

٢١٬٩٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.